محمود صافي

7

الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة

فاستعير له الفيض الذي هو الانصباب عن امتلاء مبالغة أو جعلت أعينهم من فرط البكاء كأنها تفيض بأنفسها . 2 - المبالغة في التمييز : في قوله تعالى « تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ » وهذه العبارة من أبلغ العبارات وأنهاها ، وهي ثلاثة مراتب . فالأولى : فاض دمع عينه ، وهذا هو الأصل . والثانية : محولة من هذه وهي قول القائل : فاضت عينه دمعا حولت الفعل إلى العين مجازا ومبالغة ، ثم نبهت على الأصل والحقيقة بنصب ما كان فعلا على التمييز . والثالثة فيها هذا التحويل المذكور ، وهي الواردة في الآية ، إلا أنها أبلغ من الثانية باطراح المنبهة على الأصل وعدم نصب التمييز ، وابرازه في صورة التعليل واللّه أعلم . وإنما كان الكلام مع التعليل أبعد عن الأصل منه مع التمييز ، لأن التمييز في مثله قد استقر كونه فاعلا في الأصل في مثل : تصبب زيد عرقا ، واشتعل الرأس شيبا . فإذا قلت : فاضت عينه دمعا ، فهم هذا الأصل في العادة في أمثاله . وأما التعليل فلم يعهد فيه ذلك ألا تراك تقول : فاضت عينه من ذكر اللّه كما تقول : فاضت عينه من الدمع ، فلا يفهم التعليل ما يفهم التمييز . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 84 ] وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما جاءَنا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنا رَبُّنا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ ( 84 ) الإعراب : ( الواو ) عاطفة ( ما ) اسم استفهام مبني في محلّ رفع مبتدأ ( اللام ) حرف جر و ( نا ) ضمير في محلّ جر متعلق بمحذوف خبر المبتدأ ( لا ) نافية ( نؤمن ) مضارع مرفوع ، والفاعل ضمير مستتر تقديره نحن ( بالله ) جار ومجرور متعلق ب ( نؤمن ) ، ( الواو ) عاطفة ( ما ) اسم موصول مبني في محلّ جر معطوف على لفظ الجلالة ( جاء ) فعل ماض و ( نا ) ضمير مفعول به ، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو وهو العائد ( من الحق ) جار